ليلة سقوط دمشق والرقص المسموم تحت حماية السيوف المغولية
AI and TECH
اخر تحديث :
في شهر مارس من عام 1260 للميلاد، عاشت مدينة دمشق العريقة واحداً من أغرب وأحلك المشاهد في تاريخها الطويل، وهو مشهد يختصر كيف يمكن للتعصب أن يدفع بالبعض إلى أحضان الغزاة. بعد أن دمر "هولاكو خان" عاصمة الخلافة بغداد وعاث فيها فساداً، التفت بجيشه نحو الشام ليتساقط أمامه كل شيء. ولم تكن القوات المغولية تتحرك بمفردها، بل سقطت بعض القوى الصليبية في شمال الشام في فخ التبعية المطلقة نتيجة الخوف الطاغي أو الطمع الأعمى في سحق جيرانهم المسلمين. وفي ذلك اليوم المشؤوم، دخلت الجيوش المغولية دمشق بقيادة الجنرال النسطوري "كتبغا"، وكان يسير في ركابه ويزين مسيرته الأمير الصليبي الفرنجي "بوهيموند السادس" صاحب إمارة أنطاكية، ومعه صهره الملك "هيتوم الأول" ملك أرمينيا الصغرى. دخلوا المدينة دخول الفاتحين المتغطرسين الذين لا يعرفون الرحمة، وتحت حماية الرماح والسيوف التتارية، قام الجنود الصليبيون التابعون لأنطاكية بحملات استفزازية بشعة ضد السكان؛ فنثروا الخمر في الشوارع ورشوه على جدران المساجد التاريخية، وحولوا الجامع الأموي العريق إلى ساحة للتهكم وإقامة الطقوس المستفزة، وأجبروا أعيان المسلمين على القيام إجلالاً وتكريماً للصليب الذي رفعه الصليبيون في ركاب التتار. سكر بوهيموند بنشوة النصر الزائف وظن بغروره أن الشرق قد دان له وخضع لسطوته، ولم يكن يعلم في تلك اللحظة وهو يرقص فوق جراح دمشق، أنه كان يكتب بيده السطر الأول في كتاب دمار إمارته ونهاية وجوده على يد المماليك الذين لم ينسوا هاته الإهانة.