ختراق حصون الآلهة من أجل حرية الام
في زمن سحيق، ولدت سلحفاتان أسطوريتان هما "فيناتا" و"كادرو". بسبب رهان خاسر وبخدعة خبيثة، أصبحت "فيناتا" عبدة لشقيقتها "كادرو" وأبنائها من الثعابين العملاقة (الناجا). رأت الوالدة العذاب، وكان ابنها "غرودا" (الكائن الأسطوري الذي يملك جسد إنسان خارق وأجنحة نسر عملاقة ترجف لها الجبال) يخدم الثعابين مجبراً لرؤية أمه حرة.
في يوم من الأيام، ذهب "غرودا" إلى الثعابين وقال لهم بغضب: "ما هو الثمن الذي تبغونه لتعيدوا لأمي حريتها؟". ضحكت الثعابين بفحيح مرعب وقالت: "أحضر لنا (الأمريتا)؛ إكسير الخلود المخبوء في قمة جبل الآلهة، وسنطلق سراحها".
في يوم من الأيام، ذهب "غرودا" إلى الثعابين وقال لهم بغضب: "ما هو الثمن الذي تبغونه لتعيدوا لأمي حريتها؟". ضحكت الثعابين بفحيح مرعب وقالت: "أحضر لنا (الأمريتا)؛ إكسير الخلود المخبوء في قمة جبل الآلهة، وسنطلق سراحها".
التحصينات الثلاثة المرعبة
كانت المهمة شبه مستحيلة؛ فالإكسير محروس في مملكة الآلهة خلف تحصينات لم يخترقها بشر أو جان من قبل. طار "غرودا" وشق السماء بأجنحة تقطع الغيوم كالسكاكين، وعندما وصل إلى مكان الكنز، وجد أمامه ثلاثة حواجز:
الحاجز الأول (حلقة النار الكونية): جدار هائل من النيران المشتعلة التي تلتهم أي جسد يقترب منها. فما كان من "غرودا" إلا أن طار بسرعة نحو الأنهار والبحار، وابتلع كميات ضخمة من المياه في جوفه، ثم عاد ونفثها فوق النار كالغيمة الماطرة ليطفئ الممر ويمر بسلام.
الحاجز الثاني (المروحة الدوارة الحادة): بعد النار، وجد باباً حديدياً يدور حوله نصل حاد ومسنن بسرعة جنونية، يقطع الذبابة إن مرت بجانبه. ركز "غرودا" في طاقته الروحية، وقام بتقليص حجم جسده الضخم حتى أصبح بحجم ذرة غبار، ومر من بين شفرات النصل الدوار بلمحة عين دون أن تلمسه قطعة حديد واحدة!
الحاجز الثالث (الأفاعي التي لا تنام): في الغرفة الأخيرة حيث يقع الإكسير، وجد ثعبانين عملاقين عيونهما تطلق أشعة ليزر حارقة تحول من تنظر إليه إلى رماد، وهما لا يغمضان جفونهما أبداً. استغل "غرودا" سرعته الخارقة، وأثار عاصفة من الغبار والتراب بأجنحته أركست عيون الثعابين بالعمى المؤقت، ثم هجم عليهما ومزقهما بمخالبه.
أخذ "غرودا" وعاء الإكسير وطار به، وحرر والدته بذكاء بعد أن اشترط على الآلهة استعادة الوعاء قبل أن تشربه الثعابين (ولهذا السبب، تظل الثعابين تغير جلدها حتى اليوم لأنها لعقت قطرات سقطت على العشب، بينما ظل "غرودا" رمزاً للقوة الخارقة والوفاء).
