انتقام الظاهر بيبرس وسقوط أنطاكية الخائنة في قبضة المماليك


​كان السلطان المملوكي "الظاهر بيبرس" رجلاً استثنائياً في تاريخ الإسلام؛ كان عبقرياً عسكرياً، حذراً، ورجلاً لا ينسى الخيانة أبداً ولا ينام على ضغينة تمس كرامة أمته. وبعد أن استقرت الأوضاع للمماليك وتولى عرش السلطنة عقب معركة عين جالوت، التفت بيبرس بعيونه الصقرية نحو الحسابات القديمة التي يجب أن تُصفى، وكان على رأس قائمته إمارة أنطاكية الصليبية. لم ينسَ بيبرس أبداً كيف قام أميرها "بوهيموند السادس" بالتحالف مع المغول ومساعدتهم عسكرياً، وكيف دخل معهم دمشق ليتشمت في المسلمين ويهين مقدساتهم. وفي عام 1268 م، جهز بيبرس حملة عسكرية صاعقة وسار بجيش عرمرم أحاط بأسوار أنطاكية الحصينة كالسوار بالمِعصم. حاول بوهيموند عندما رأى رايات المماليك السوداء تحيط به، أن يرسل الوفود لطلب الصلح والاعتذار وتقديم التنازلات، لكن بيبرس رفض كل محاولات المناورة الدبلوماسية وأصر على الحسم العسكري. انقض المماليك على أسوار المدينة ودكوها بلا هوادة حتى سقطت الإمارة العريقة التي كانت ثاني إمارة صليبية تأسست في الشرق. وتمت تصفية هذا المعقل بالكامل لأنه شكل في الماضي ثغرة أمنية خطيرة وممراً سهلاً لجيوش التتار، ليدفع الصليبيون هناك في النهاية ثمن تحالفهم المسموم ورقصهم القديم وسط دمشق

Comments