سوق عكا الحرة.. الرئة اللوجستية التي أنقذت جيش قطز وبيبرس
لم يتوقف موقف الصليبيين في مملكة عكا عند حدود الحياد السلبي والجلوس خلف الأسوار لمراقبة الموقف، بل تحول قرارهم الذكي إلى دعم لوجستي سري واستراتيجي كان له دور حاسم في تغيير موازين القوى في الحرب. عندما تحرك جيش المماليك العرمرم من مصر بقيادة السلطان سيف الدين قطز والأمير الظاهر بيبرس لإنقاذ الشام، ضربوا معسكراتهم بالقرب من أسوار عكا المحصنة مستفيدين من العهد المبرم. وبناءً على الاتفاق، فتح الصليبيون أبواب أسواقهم الحرة وجعلوا مدينتهم بمثابة الرئة التي يتنفس منها جيش المسلمين. وطوال أيام متتالية، كان الجنود المماليك يدخلون ويخرجون بحرية تامة وبأمان، يتبضعون ويشترون كل ما يحتاجونه من المون، والقمح، والأدوية، وعلف الخيول، بل وسمح لهم الفرسان الصليبيون بالارتواء والراحة بجانب الآبار العذبة التابعة للساحل. هذا الدعم اللوجستي غير المعتاد في الحروب الصليبية، وفر لجيش المماليك فرصة ذهبية للاستراحة بعد مشقة السفر من مصر، ودخول أرض المعركة بكامل لياقتهم وتنظيمهم العسكري دون أن ينال التعب من خيولهم أو رجالهم. وعندما التقى الجيشان في وادي عين جالوت، انقض المماليك بمعنوياتهم العالية وقوتهم الكاملة على المغول وسحقوا أسطورتهم التي قيل إنها لا تقهر، وقتلوا قائد المستكبرين "كتبغا"، وكل ذلك بفضل تلك الراحة الاستراتيجية التي أمنتها لهم أسوار عكا.
Comments
.png)