في غابة قديمة ومظلمة تُدعى "تاراكام"، كان يعيش مجموعة من الكهنة المتغطرسين. هؤلاء الكهنة اعتقدوا أنهم بقراءتهم للكتب وحفظهم للتعاويذ أصبحوا أقوى من الكون نفسه، وأن بإمكانهم السيطرة على الآلهة وإخضاع الطبيعة لرغباتهم.
لم يعجب هذا الكبرياء الإله "شيفا" (المُدمر في الثالوث الهندي)، فقرر النزول إلى الغابة ليعطيهم درساً لا ينسى. تنكر شيفا في زي متسول غامض ووسيم يرتدي جلود الحيوانات، ومعه صديقه الإله "فيشنو" متنكراً في زي امرأة حسناء.
الحرب السحرية في الغابة
بمجرد دخولهم الغابة، اضطربت عقول الكهنة وزوجاتهم، وانقلب نظام طقوسهم رأساً على عقب بسبب الطاقة الهائلة التي انبعثت من هذا المتسول. أدرك الكهنة أن هذا الكائن يهدد وجودهم، فاجتمعوا حول نار مقدسة وبدأوا بطقوس سحر أسود مرعبة لإنشاء وحوش لتدميره:
أولاً، استدعوا من النار نمراً شرساً وعملاقاً، وأطلقوه ليمزق المتسول. لكن شيفا ابتسم، وبحركة خاطفة بظفر إصبعه الصغير، سلخ جلد النمر ورداه حول كتفيه كوشاح!
جن جنون الكهنة، فقرؤوا تعاويذ أشد، فخرج من النار ثعبان كوبرا ضخم ينفث السَّم الأخضر. تقدم شيفا، وبكل هدوء مسك الثعبان ولفه حول عنقه كأنه قلادة للزينة!
في قمة غضبهم ويأسهم، ركز الكهنة كل طاقتهم السلبية وكبرياءهم وجعلوا النار تلد مسخاً مرعباً: قزماً مشوهاً وشرساً يُدعى "أباسمارا" (وهو قزم يمثل الجهل، والنسيان، والعمى الروحي). كان القزم يضحك بضحكات مرعبة تهز الأشجار، ومندفعاً ليسحق شيفا.
هنا، خلع شيفا تنكره، وتجلى في صورته الكونية بأذرعه المتعددة. لم يمسك سيفاً ولم يطلق ناراً، بل قفز في الهواء وهبط بقدمه اليمنى مباشرة فوق ظهر قزم الجهل "أباسمارا"، وثبته على الأرض بحيث كسر عموده الفقري وجعله عاجزاً عن الحركة.
وفي تلك اللحظة، بدأ شيفا يرقص رقصته الشهيرة "ناتاراجا" (رقصة التاندافا الكونيه). كانت أقدامه تضرب الأرض مسببة إيقاعاً هو نفسه إيقاع الزمن، وإحدى يديه تحمل طبلة صغيرة تصدر صوت الخلق، واليد الأخرى تحمل نار التدمير.
مع كل حركة من الرقصة، كان كبرياء الكهنة يذوب، وبدأوا يدركون أن علومهم وكتبهم ليست سوى قشرة سطحية أمام عمق الكون الحقيقي. فهم الكهنة الدرس وسقطوا ساجدين، وعرفوا أن "الجهل" (القزم) لا يمكن قتله تماماً، لأن البشر سيظلون ينسون، ولكن يجب دائماً إبقاؤه تحت الأقدام والسيطرة عليه بنور المعرفة والحكمة.
