الفتى والموت : تفاوض فوق بوابات "ياما"



                                                                                                                                                   ​كان هناك كاهن غني يدعى "فاجاشرافاس"، أراد أن يقدم قرباناً عظيماً للآلهة ليحصل على الجنة، ولكنه كان بخيلاً، فبدأ يتصدع بأبشاع بقره وأضعفها والتي لتدر حليباً. كان له ابن صغير ذكي وذو قلب نقي يُدعى "ناشيكيتاس".
​شعر الفتى بالخجل من تصرف والده المنافق، واقترب منه وقال: "يا أبي، لمن ستعطيني أنا كقربان؟ فالمرء يجب أن يضحي بأغلى ما يملك". تجاهله الأب، لكن الفتى كرر سؤاله ثلاث مرات. استشاط الأب غضباً وصصرخ في وجه طفله: "سأعطيك لإله الموت (ياما)!".
                                                                                  الانتظار على عتبة الجحيم
​بما أن كلمات الكاهن كانت بمثابة نذر لا يمكن التراجع عنه، مات الفتى في الحال وانتقلت روحه إلى بوابات العالم السفلي، حيث يعيش "ياما" (إله الموت). لسوء الحظ، كان "ياما" مسافراً في مهام كونيّة، وبقي الفتى واقفاً على عتبة باب الموت لمدة 3 أيام بلياليها، دون طعام أو شراب.
​عندما عاد "ياما" ورأى طفلاً وكاهناً صغيراً ينتظر عند بابه دون ضيافة، شعر بذنب شديد (لأن إهانت ضيف في الثقافة الهندية تجلب لعنة حتى على الآلهة). اقترب "ياما" من الفتى وقال له: "يا بني، لقد قضيت 3 ليالٍ بلا ضيافة، لذا سأمنحك 3 أمنيات تعويضاً لك".
                                                                                      ​الأمنية الثالثة المحرمة
                                                                                 ​الأمنية الأولى للفتى كانت: "أن يهدأ غضب أبي ويعفو عني عندما أعود". فوافق إله الموت               
​الأمنية الثانية كانت: "أن تعلمني طقوس النار الأسطورية التي تقود الإنسان إلى الجنة الحقيقية". فعلمه إله الموت الطقوس في الحال
​أما الأمنية الثالثة، فكانت الصدمة التي جعلت إله الموت يرتجف. قال الفتى: "عندما يموت الإنسان، هناك شك يساور الجميع؛ البعض يقول إنه ينتهي تماماً، والبعض يقول إنه يستمر في شكل آخر. أريدك أن تخبرني بالسر الحقيقي: ماذا يحدث بعد الموت؟"
​ارتبك إله الموت وقال له: "اطلب أي شيء آخر يا بني! اطلب قصوراً، اطلب ذهباً، اطلب نساءً، اطلب عمراً يمتد لآلاف السنين، اطلب التحكم في ممالك الأرض.. ولكن لا تسألني عن هذا السر، فحتى الآلهة القدامى وجدوا صعوبة في فهمه!".
​لكن الفتى "ناشيكيتاس" ثبت بنظراته وقال: "كل هذه الأشياء التي تعرضها تفنى مع الزمن، والجسد يبلى، والعمر الطويل ينتهي. ما حاجتي بالمال طالما أنني سأواجهك في النهاية؟ لا أريد سوى سر الموت".
​رأى إله الموت في الفتى نضجاً وإصراراً لا يملكه ملوك الأرض، فابتسم وقرر أن يفتح له الستار، وعلمه أسرار الروح الـ (Atman)، وكيف أن الجسد مجرد رداء، وأن الموت كذبة كبرى، فالحياة رحلة لا تنتهي. وعاد الفتى إلى عالم الأحياء ليكون أول بشرى يعود من مملكة الموت يحمل سر الخلود.           


تعليقات